الشيخ حسن أيوب
211
الحديث في علوم القرآن والحديث
علل الحديث إلهام ، لو قلت للعالم بعلل الحديث : من أين قلت هذا ؟ لم يكن له حجة ، وكم من شخص لا يهتدي لذلك ، وقيل له - أيضا - : إنك تقول للشيء : هذا صحيح ، وهذا لم يثبت ، فعمّن تقول ذلك ؟ فقال : أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك ، فقال : هذا جيد ، وهذا بهرج ، أكنت تسأل عن ذلك ، أو تسلّم له الأمر ؟ ! قال : بل أسلم له الأمر ، قال : فهذا كذلك لطول المجالسة والمناظرة والخبرة . وسئل أبو زرعة : « ما الحجة في تعليلكم الحديث ؟ فقال : الحجة أن تسألني عن حديث به علة فأذكر علته ، ثم تقصد ابن وارة : يعني محمد بن مسلم بن وارة ، وتسأله عنه فيذكر علته ، ثم تقصد أبا حاتم . فيعلله . ثم تميّز كلامنا على ذلك الحديث ، فإن وجدت بيننا خلافا فاعلم أن كلّا منا تكلم على مراده ، وإن وجدت الكلمة متفقة ، فاعلم حقيقة هذا العلم . ففعل الرجل ذلك ، فاتفقت كلمتهم ، فقال : أشهد أن هذا العلم إلهام » . والعلة قد تكون بالإرسال في الموصول أو الوقف في المرفوع ، أو بدخول حديث في حديث أو وهم واهم أو غير ذلك ، مما يتبين للعارف بهذا الشأن من جمع الطرق ومقارنتها ، ومن قرائن تنضم إلى ذلك . وأكثر ما تكون العلل في أسانيد الأحاديث فتقدح في الإسناد والمتن معا ، إذا ظهر منها ضعف الحديث . وقد تقدح في الإسناد وحده ، إذا كان الحديث مرويّا بإسناد آخر صحيح . مثل الحديث الذي رواه يعلى بن عبيد الطنافسي - أحد الثقات - عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « البيعان بالخيار » . . . الحديث ، فهذا الإسناد متصل بنقل العدل عن العدل ، وهو معلول ، وإسناده غير صحيح ، والمتن صحيح على كل حال ؛ لأن يعلى بن عبيد غلط على سفيان في قوله : « عمرو بن دينار » وإنما صوابه « عبد اللّه بن دينار » . هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان . كأبي نعيم الفضل بن دكين ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، ومخلد بن يزيد وغيرهم ، ورووه عن سفيان عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر . وقد تقع العلة في متن الحديث ، كالحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم : حدثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال : صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، فكانوا يستفتحون ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، ولا يذكرون « بسم اللّه الرحمن الرحيم » في أول قراءة ولا في آخرها . ثم رواه مسلم - أيضا - من رواية الوليد عن الأوزاعي . أخبرني إسحاق